دعا صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون، اليوم الجمعة بالرباط ، إلى توطيد التعاون وترسيخ الحوار بين دول اتحاد المغرب العربي من أجل تجاوز حالة الانغلاق والركود.
وقال مزوار، في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة ال32 لمجلس وزراء الخارجية بدول اتحاد المغرب العربي، إن المملكة المغربية على قناعة تامة بأن السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الأمنية والصعوبات الاقتصادية بالمنطقة المغاربية " يتمثل أساسا في توطيد التعاون وترسيخ الحوار بيننا وفق منهجية ناجعة تهدف إلى بناء المصالح المشتركة وتجاوز الانغلاق والركود والتأسيس لاتحاد مغاربي لكل المغاربيين كفيل بتعزيز المكتسبات والحفاظ على ثوابت السيادة الوطنية والوحدة الترابية لدول الاتحاد الخمس ".
وعبر مزوار عن الأمل في أن يتم التأسيس لتنظيم جهوي جديد يواكب روح العصر وتطلعات الشعوب ، مشددا على أن تحقيق هذا الهدف " لن يتم دون امتلاك الرغبة القوية من أجل البناء واستشراف المستقبل وتجاوز ذواتنا وافتعال الخلافات والصراعات الهامشية التي تعرقل كل جهود بناء الصرح المغاربي بل وتسمم أجواء الثقة فيما بيننا ".
وأوضح أن هدر الامكانيات الاقتصادية والطبيعية والبشرية الهائلة التي تزخر بها البلدان المغاربية ، بسبب " تجميد أجهزة الاتحاد"ø يساهم في " استفادة شعوب ودول أخرى منها على حساب شعوبنا ودولنا ، ويؤدي إلى تشتيت الجهود واستنزاف طاقاتنا وقدرتنا على بناء مستقبل مشرق لأجيالنا المقبلة ".
وذكر في هذا الصد بأن تسريع الاندماج المغاربي كان محور توصيات خرج بها الفاعلون الاقتصاديون المغاربيون خلال اجتماعهم بمراكش في فبراير الماضي ، حيث أكدوا على تفعيل فضاء اقتصادي مغاربي مندمج والربط بين أسواق دول الاتحاد عبر ضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع والخدمات ورؤوس الأموال وإنشاء سوق موحدة للطاقة.
وطالب مزوار بالإسراع بعقد الدورة الخاصة لمجلس وزراء العدل والشؤون القانونية لاستكمال بلورة الاستراتيجية الأمنية المغاربية التي ستضع مقاربة أمنية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والتنموية والدينية والثقافية والتربوية لدرء الأخطار التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال توحيد جهود مكافحة ثالوث التطرف والجريمة المنظمة والفقر.
وبخصوص التعاطي مع المحيط الجغرافي للاتحاد المغاربي، أكد السيد مزوار أن الروابط التاريخية العريقة والقيم الحضارية والروحية الممتدة بين المنطقة المغاربية وفضاء الساحل والصحراء تفرض مد جسور التعاون بين دول وشعوب المنطقتين لدعم جهود التنمية المستدامة ومواجهة الظواهر والآفات التي جعلت من هذا الفضاء مرتعا خصبا لتنامي الانحراف والفكر المتطرف والإرهاب .
وأضاف أن هذا الواقع يفرض أيضا تشجيع " مقاربة جديدة لتنمية إفريقيا تقوم على تعاون جنوب - جنوب ، كما أكد على ذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه بأبيدجان خلال الجولة الملكية الأخيرة لعدد من الدول الإفريقية .
ودعا الدول المغاربية إلى أن تتقاسم مع المغرب الرؤية ذاتها في سبيل بلورتها من أجل تأكيد الروابط العريقة مع إفريقيا وخلق فضاء آمن ومستقر بالمنطقة .
وفي معرض تناوله لعلاقات الاتحاد المغاربي مع مختلف الفضاءات الأخرى، أوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون أن التجربة أكدت أن توحيد الصفوف وتنسيق الموقف التفاوضي تكون له نتائج إيجابية في العلاقات بين الدول والتكتلات والتي تقوم على أساس تبادل المنافع والمصالح .
ومن هذا المنطلق ، يتابع الوزير ، فإن " مصلحتنا المشتركة تقتضي تنسيقا محكما بيننا في التعامل مع العروض المقدمة من شركائنا ، بدلا من تشتيت الجهود وتضييع الفرص كما عشنا ذلك من قبل ".
ودعا في السياق نفسه إلى تفعيل الدينامية الاقتصادية بين دول الاتحاد المغاربي وتشجيع روح المبادرة الحرة وإنجاح المشاريع الكبرى المهيكلة ليصبح الاتحاد تكتلا قويا ينعم بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي وشريكا قادرا على ربح رهان التنمية فاعلا في محيطه الإقليمي والدولي.
يذكر أن جدول أعمال الدورة ال32 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي يتضمن عددا من المواضيع من بينها التشاور السياسي بشأن القضايا العربية والجهوية والدولية، وتعزيز التعاون الأمني المغاربي، وتفعيل آليات اجتماع رؤساء الحكومات المنصوص عليها في المادة السابعة من معاهدة مراكش، والعمل الاندماجي المغاربي، واستعراض أعمال اللجان الوزارية المتخصصة ، وإصلاح المنظومة الاتحادية بالإضافة الى تحيين الاتفاقيات المغاربية

إرسال تعليق

 
Top