ما هي مآلات الحَراك الشعبي الذي عرفته المنطقة العربية؟ وهلْ أفضى إلى التغيير الديمقراطي الذي طالبت به الجماهير الشعبية إبّان خروجها إلى الشارع؟ سؤالان من بين أسئلة أخرى، حاول باحثون وسياسيون الإجابة عنها، خلال ندوة نظمها حزب التقدم والاشتراكية بالرباط، تحت عنوان "الحَراك العربي والتحول الديمقراطي".
أستاذ العلوم السياسية محمد الساسي، قال في مداخلته إنّ البحث عن مآلات "الربيع العربي"، يقتضي، أولا، فهم ما جرى بعد الثورات، من خلال أدواتٍ جديدة، لأنّ الأدوات التي كانت معتمدة لتحليل بداية الحَراك لم تعد تسعف لتحليل بقية فصول مسلسل الحراك، داعيا إلى مراجعة القراءات التحليلية للواقع الجديد، والتمييز بين منطق ومواصفات النشأة الأولى للحراك، وبين مراحله اللاحقة.
وفي قراءة للمراحل الأولى لبداية ما يسمى بـ"ثورات الربيع العربي"، قال محمد العلالي، إنّ وسائل الاتصال الحديثة كان لها دور كبير في إيقاد جذوة الحراك، سواء من خلال القنوات الفضائية، أو المواقع الالكترونية، التي خلقت جيلا جديدا من الإعلام، وجد فيه الشباب آلية سياسية للتعبير عن رغبته في التغيير ومواجهة الأنظمة المستبدّة.
وأضاف العلالي أنّ الحراك الشعبي الذي عرفته المنطقة جاء في وقت شهد تراجعاً لدور المثقف المدني، فيما برز المثقف السلفي، الذي استغلّ وسائل الاتصال الحديثة بشكل أفضل، كما عرف تراجع المناضل الحزبي، وهو ما لم يستطع معه الحراك الشعبي الذي شهدته المنطقة من الذهاب أبعد من سقوط الأنظمة، واستشراف المستقبل، في ظل غياب مخطط سياسي معيّن.
في السياق ذاته، قال المختار العبدلاوي، إنّ ما جرى كان انتفاضة غضب دون امتلاك بوصلة تهدي إلى بناء دول ديمقراطية، مشيرا إلى أنّ الحراك الشعبي الذي عرفته المنطقة كان نتاج تحوّلات مجتمعية عميقة شهدتها المجتمعات العربية، على عدّة أصعدة، لمْ يُلتفتْ إليها، مثل ارتفاع نسبة المتعلمين، ونسبة السكّان الحضريين، والثورة المعلوماتية والفضائية.
وانطلاقا من عنوان الندوة "الربيع العربي والتحول الديمقراطي"، تساءل محمد المصباحي عمّا إذا كانت هناك إمكانية للتوفيق بين الثورة والديمقراطية، وهل يمكن للثورة أن تتمخّض عن بناء ديمقراطي؟ وأضاف أنّ الحراك الشعبي الذي عرفته المنطقة أبَان عن قدرة الشعوب على تغيير التاريخ، غير أنّ الانتخابات التي شهدتها المنطقة، يضيف المتحدث، لم تكن في مستوى تطلعات الجماهير الشعبية.
وذهب المصباحي إلى أنّ المرحلة الحالية تقتضي التحلّي بالعقلانية، لتجاوز الخلافات والصراعات، وذلك باللجوء إلى مفهوم الكتلة التاريخية، التي اقترحها غرامشي في ثلاثينيات القرن الماضي، من أجل تجاوز الصراعات الطبقية، مضيفا أنّ الكتلة هي "جمْع الجميع للدفاع عن الديمقراطية كقيَم كونية".

إرسال تعليق

 
Top