يونس فنيش
ماذا؟ الساحة الثقافية راكدة، و الصحافة متجمدة، و السياسة سريالية، و "الأصدقاء الأعزاء" مختفون أبطلوا المداومة على الإبداع...؟ طيب.
فشلت أو انتصرت حركة 20 فبراير، و انتصر الاستمرار كذلك و لم يفشل...إلى آخره. نعم، تحركت الدولة في أعلى مستوياتها في أقل من 20 يوما كما ذكّر بذلك مؤخرا السيد رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في شريط بث عبر قناة هسبريس، و تم تغيير الدستور بآخر أفضل منه. إلى آخره. كما تمت الاستجابة لمطالب شعبية عدة وصلت إلى حد إعادة السيد بادو -الحاصل على مأذونيتين في إطار اقتصاد الريع- لتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم. و معلوم أن الحكومة الثورية الديمقراطية الناتجة عن الربيع العربي و حركة 20 فبراير كانت قد نشرت أسماء بعض المستفيدين من اقتصاد الريع و ذلك كخطوة أولى للقطع مع كذا اقتصاد...إلى آخره. و انتصر الاستمرار، كما علم، حيث ظل اقتصاد الريع مطمئنا مستقرا...
نعم، نجحت الثورة إلى حد إعادة تعيين السيد بادو مدربا للفريق الوطني لكرة القدم، و هو بالمناسبة مدرب كفء في مجال كرة القدم، و لكن لم تتم إعادة تعيين آخرين كرجل السلطة المعزول ظلما، مثلا، في أي منصب، لكأن جماهير حركة 20 فبراير كانت جماهير كروية بامتياز أو جماهير كروية بالأساس لا علاقة لها بمحاربة الرشوة و المحسوبية و نهب المال العام.
ثم جاء كتاب "الأمير المنبوذ"، فعقّب عليه العبقري المحايد جدا جدا، و المثقف الكبير العملاق الذي لا يشق له غبار، الأستاذ الدكتور المؤرخ الذي يتحرى الدقّة الدقيقة و الحقيقة الكاملة بأكملها كلّية...، السيد حسن أوريد، رجل السلطة الكبير...، و الكاتب الحر الشهم الشجاع كثيرا جدا...، و المستشار و الناطق الرسمي، إلى آخره...، قائلا على قناة "فرنسا 24" بأن الكاتب المنبوذ أخطأ لما قال بأن التقدم يمر عبر قتل المخزن، و أعاد مشكورا استنساخ الفكرة التي تقضي بإمكانية تطوير المخزن، (-و ذلك لأن "المخزن يمكن أن يتطوّر"...-)، و هي الفكرة التي كانت قد جاءت في فقرة " المخزن فكر الشعب و مخيلته"، (-و هي فقرة أو مقالة نشرت في موقع هسبريس لكاتبها العبد الضعيف كاتب هذه السطور يونس فنيش-)، ولكن دون ذكر اسم كاتبها...، و هذا شيء طبيعي في الأوساط "الثقافية" المغربية على العموم حيث الأنانية تفعل الأفاعيل و تمنع من الاعتراف بالغير إذا كان هذا الغير ليس من كبار الأثرياء و ليست له حظوة في الأوساط أو الدوائر العليا، لأن لا فائدة من ذكر الغير أو الاعتراف بعطاء كل إنسان معزول فقير...
هذا يعني أن حركة 20 فبراير فشلت و لم تنتصر، و لم تغير شيئا يذكر، لا في العقول و لا في الواقع الملموس، لا في الثقافة، و لا في الكتابة، و لا في الفكر، و لا في التفكير و لا في التركيبة السيكولوجية النرجسية لما يقال عنهم أنهم "مثقفون". و للتوضيح، كاتب هذه السطور ليس مثقفا، و لا كاتبا، و لا مفكرا، و لا أديبا، بل هو مجرد رجل سلطة معزول ظلما يكتب منذ 12 سنة فقط من أجل استعادة مهنته.
طيب.
ولكن لا بد من الإنصاف. فإذا كانت حركة 20 فبراير قد جاءت من أجل كرة القدم فلقد انتصرت و بلغت كل أهدافها، و الدليل إعادة تعيين الأستاذ المخضرم السيد بادو صاحب المأذونيتين الريعيتين و محبوب الجماهير الشعبية الكروية في منصب مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم -الذي نتمنى له تمكين المغرب من كأس إفريقيا لكرة القدم بإذن الله-. و أما إذا كانت لحركة 20 فبراير أهداف أخرى أيضا، كالقطع مع اقتصاد الريع و نهب المال العام و نيل الكرامة و المواطنة إلى آخر القصة، فلقد فشلت و انهزمت. أو يمكن أن نقول بأن حركة 20 فبراير نجحت في شقها الكروي فقط، أي في إرضاء جماهير كرة القدم دون غيرها من الجماهير... فما الخطب إذا؟
إذا كانت حركة 20 فبراير قد مكنت من تقدم ما غير كافي لينعم المغرب بالشفافية، و إذا كان لا بد للمغرب من "الاستمرار في التقدم" كما يقول الجميع بمن فيهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، فلا شك أن "حركة 21 فبراير" قادمة لا ريب، حركة قد تستفيد من كل الأخطاء المرتكبة و التي جعلت الجماهير الشعبية العريضة تنفر منها و تنبذها... ...، حركة نتمنى أن تتسم بالرزانة و الحكمة في سلم و سلام في ظل الاستقرار و الأمن و الأمان... كيف ذلك؟ هنا ينسحب رجل السلطة المعزول الذي ليس مثقفا، و لا كاتبا، و لا مفكرا، و لا أديبا، بل مجرد رجل سلطة معزول ظلما يكتب منذ 12 سنة فقط من أجل استعادة مهنته، ليترك المجال لكبار العباقرة الفطاحل الجهابذة المفكرين الأذكياء كثيرا جدا من أمثال الكاتب الحر الشجاع العملاق العبقري المتضلّع جدا كثيرا حسن أوريد...
و أما إذا كان كبار "العباقرة العمالقة" ليس لهم الوقت الكافي للتطرق لما يعتمل في المجتمع الآن و في الأوساط الفقيرة، فربما سنكتفي بقراءة تحليل بسيط جدا لن يصل لعظمة تحاليل "العباقرة العمالقة" طبعا...، ولكنه تحليل قد يمكن من فهم معنى "حركة 21 فبراير" الآتية لا ريب و التي ستكون حركة لا حداثية زيادة...، و لا إسلامية محضة...، حركة لن تستفز أية فئة من الفئات الشعبية مما سيجعل الجماهير الشعبية ترضى عنها... فهل ستكون "حركة 21 فبراير" شيء إيجابي بالنسبة للجميع... ؟ هل من أخطار محدقة...؟ و ماذا عن التوقيت و الميقات...؟ و ما هي المسببات...؟ و هل من الممكن أن ينتفض الشعب ضد نفسه...؟ كيف
ذلك...؟
لا جواب الآن و انتهى الكلام...
هسبرس
إرسال تعليق