وفي نهاية هذه القراءة نقول ان قرار مجلس الامن أعاد التوازن الى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي انحاز فيه بشكل مفضوح لجانب البوليساريو ،بعد اعتبار قضية « الصحراء قضية تصفية استعمار « ، وحصر طرفي النزاع في المغرب والبوليساريو وبدون الجزائر.كما ان القرار لم يطالب وضع آليات جديدة لمراقبة حقوق الانسان من خلال توسيع صلاحيات المينورسو في هذا الخصوص ، كما كانت ترغب الجزائر والبوليساريو الذين كانوا يرغبون توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء للمس بالسيادة الوطنية لتتحول معها قضية الصحراء من قضية وطنية هي « قضية تصفية استعمار ».
ومن مزايا القرار– - ايضا- عدم الدعوة الى إحداث آليات خاصة تشرف عليها الأمم المتحدة لوقف ما سماه بنهب الموارد الطبيعية بالصحراء-كما كانت ترغب بذلك الجزائر والبوليساريو - بهدف المس بسيادة المغرب وحريته في تدبير موارده الطبيعية باقاليمه الجنوبية ،ومن تم إلغاء وبأثر رجعي كل الاتفاقيات التي ابرمها المغرب الدولة ذات السيادة ، مع دول اخرى مثل الاتفاقية المتعلقة باستغلال الصيد البحري ، والاتفاقيات المتعلقة باستغلال موارد الطاقة والتنقيب على البترول والفوسفاط والمعادن الخ .
لكن الى جانب هذه النقط الايجابية التي جاء بها تضمن قرار مجلس الأمن توصيات خطيرة لمستقبل المغرب على صحراءه – مع كل أسف تم السكوت عنها عند عدد من الفاعلين والاعلاميين- ومن أخطرها- كما اشرنا الى ذلك في المقدمة- نص القرار على خيار واحد لحل لنزاع الصحراء هو الاستفتاء لتقرير المصير ، وهذا هو ما يجب المغرب الانتباه اليه لانه يشير الى تطابق وجهتي قرار مجلس الأمن وتقرير ألامين العام للامم المتحدة لان التشبت بخيار الاستفتلاء لتقرير المصير كخيار وحيد لحل نزاع الصحراء هو إبعاد مباشر لمشروع الحكم الذاتي الذي تبناه المغرب منذ 2007 .والأكيد ان تنصيص القرار على خيار الاستفتاء وتقرير المصير كحل اممي سيجعل المغرب في مأزق حقيقي اذا لم يتحرك منذ الآن لإقناع المجتمع الدولي بخيار مشروع الحكم الذاتي وان كان المغاربة مقتنعون على ا ن خيار الاستفتاء في الصحراء المغربية هو حق يراد به باطل.
وعلى ذا الأساس فعدم تنصيص القرار على توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل آليات جديدة لمراقبة حقوق الإنسان بالمنطقة الصحراوية المتنازع عليها ،لا يعني حلا نهائيا لملف حقوق الانسان النعقد بل انه حل مرحلي قابل للانفجار في أي لحظة نتيجة مناورات لاجزائر وجبهة البوليساريو واستفزازات بعض الانفصاليين لرجال الامن بالصحراء وبعض المنظمات الدولية للمغرب.
وفي نهاية هذه القراءة لقرار مجلس الامن رقم 2152 بخصوص نزاع الصحراء نقول قد ربح المغرب المعركة لكنه لم يربح الحرب ،وعلى وزارة الخارجية والحكومة والبرلمان والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ونخب الصحراء واعيان وشيوخ القبائل والإعلام الرسمي والكوركاس ان يعوا ويفهموا – جيدا- ان المؤسسة الملكية ليست في حاجة لمن يهلل على مبادراتها الذكية والفاعلة في ملف الصحراء بل هي في حاجة الى كل القوى الحية بالبلاد- حتى المهاجرين المغاربة بالخارج – لكي يستعدوا بما فيه الكفاية لما هو اخطر ، لان قرار مجلس الامن حول النزاع بالصحراء حل بعض المشاكل الطارئة بالملف ولم يحل عمق وجوهر النزاع القائم اصلا بين المغرب والجزائر ،دون ان نغفل مطالبة الدوائر الرسمية المسؤولة عن تدبير ملف الصحراء التواصل مع الرأي العام جول مستجدات ملف الصحراء لكي لا يبق الشعب المغربي كأذرع بشرية بل شريكا أساسيا يمتلك المعلومة الصحيحة حول قضيته الاولى ليعرف كيف يواجه اعداء قضيته داخليا وخارجيا.
Belcadi_milloud@yahoo.fr
إرسال تعليق